ابن الأثير
263
الكامل في التاريخ
من أحسن الحيل . ونعود إلى قتال خوارزم شاه الخطا وأسره ، وأمّا خوارزم شاه فإنّه دام القتال بينه وبين الخطا ، ففي بعض الأيّام اقتتلوا ، واشتدّ القتال ، ودام بينهم ، ثمّ انهزم المسلمون هزيمة قبيحة ، وأسر كثير منهم ، وقتل كثير . وكان من جملة الأسرى خوارزم شاه ، وأسر معه أمير كبير يقال له فلان بن شهاب الدين [ مسعود ] أسرهما رجل واحد . ووصلت العساكر الإسلاميّة إلى خوارزم ، ولم يروا السلطان معهم ، فأرسلت أخت كزلك خان ، صاحب نيسابور « 1 » ، وهو يحاصر هراة ، وأعلمته الحال ، فلمّا أتاه الخبر سار عن هراة ليلا إلى نيسابور ، وأحسّ به الأمير أمين الدين أبو بكر ، صاحب زوزن ، فأراد هو ومن عنده من الأمراء منعه ، مخافة أن « 2 » يجري بينهم حرب يطمع بسببها أهل هراة فيهم ، فيخرجون إليهم فيبلغون منهم ما يريدونه ، فأمسكوا عن معارضته . وكان خوارزم شاه قد خرّب سور نيسابور لمّا ملكها من الغوريّة ، فشرع كزلك خان يعمره ، وأدخل إليها الميرة ، واستكثر من الجند ، وعزم على الاستيلاء على خراسان إن صحّ فقد السلطان . وبلغ خبر عدم السلطان إلى أخيه عليّ شاه وهو بطبرستان ، فدعا إلى نفسه ، وقطع خطبة أخيه واستعدّ لطلب السلطنة ، واختلطت خراسان اختلاطا عظيما . وأمّا السلطان خوارزم شاه ، فإنّه لمّا أسر قال له ابن شهاب الدين مسعود : يجب أن تدع السلطنة في هذه الأيّام ، وتصير خادما لعلّي أحتال في خلاصك ، فشرع يخدم ابن مسعود ، ويقدّم له الطعام ، ويخلعه ثيابه وخفّه ، ويعظّمه ،
--> ( 1 ) . نيسابور إلى أخيه وهو . B ( 2 ) . فخافوا أن . B